السيد محمد حسين الطهراني
65
معرفة الإمام
--> وقال القشيريّ في رسالته المعروفة : إن مَعْرُوفَ بْنَ فِيرُوزَ الكَرْخِيّ كَانَ مِنَ المَشَايِخِ الكِبَارِ ، مُجَابَ الدَّعْوَةِ ، يُسْتَشْفَي بِقَبْرِهِ ، يَقُولُ البَغْدَادِيُّونَ : قَبْرُ مَعْرُوفٍ تِرْيَاقٌ مُجَرَّبٌ . انتهى . ومنها : أنّ خلوّ كتب الرجال طرّاً عن ذكره مدحاً وذمّاً ممّا يريب الفطن في اختصاصه بالرضا عليه السلام ، سيّما خلوّ كتاب « عيون أخبار الرضا عليه السلام » عن ذكره . بل جزم الفاضل المجلسيّ رحمه الله بعدم كونه بوّاباً لمولانا الرضا عليه السلام معلِّلًا بأنّه لو كان كذلك ، لكان ينقله أصحاب كتب الرجال من الشيعة ، مع أنّهم لم يدعوا رطباً ولا يابساً من أصحاب الأئمّة وخواصّهم وخدّامهم ومواليهم من الممدوحين والمذمومين والمشهورين والمجهولين إلّا وقد تعرّضوا لبيانه وذكره ، ولم يكونوا ليهملوا ذكر ما ورد في شأنه . لأنّا نقول : إن من المقرّر المعلوم أنّ الفعل مجمل لكونه ذا جهات ، وما لم تتبيَّن جهة الفعل لم يمكن الاحتجاج به . وميل العامّة إليه وتبرّكهم بقبره إنّما هو باعتبار زهده وتركه للدنيا ، فإنّهم يميلون إلى كلّ مَن اتّصف بذلك ، وإن لم يكن مسلماً ، فضلًا عمّا لو كان رافضيّاً . ويؤيّد ما ذكرنا أنّ جمعاً من العامّة ، منهم : القُشَيريّ ، مع تصريحهم بأنّه مجاب الدعوة ، وأنّ قبره ترياق ، نصّوا على أنّه من موالي الرضا عليه السلام . 6 وأمّا خلّوا الكتب عن ذكره ، فلعلّه لأنّ الصوفيّة لمّا انتسبوا إليه وادّعوا كونه منهم اقتضت المصلحة السكوت عنه ، نظير تجويز الشارع قتل المسلم الذي تترّس به الكفّار . ويشهد بما قلناه إنّه لو كان مذموماً لرووا فيه الذمّ . فسكوتهم عن ذمّه يكشف عن أنّ عدم تعرّضهم لمدحه لإخمال ذكره حتى لا يحتجّ المتصوّفون بمدحنا إيّاه على طريقتهم لانتسابهم الكاذب إليه ، وإلّا فلم ينقل عنه ما يقضي بالتصوّف . 7 وإنّما نسب المتصوّفون إليه التصوّف رواجاً لطريقتهم الفاسدة . وهذه عادة أهل المذاهب الفاسدة ، ينسبون إلى مؤمن تقيّ مذهبهم كذباً وبهتاناً لترويج مذهبهم الفاسد . أليس ينسبون التصوّف إلى أمير المؤمنين عليه السلام البريء منهم ومن مسلكهم ؟ ومن أغلاط المقام ما صدر من بعضهم من زعم نسبته إلى خدمة جعفر الثاني الشهير بالكذّاب المعروف بابن الرضا ، ابن عليّ الهاديّ . وأنّ الرضا في نسبة الخدمة تصحيف ابن الرضا . وأنّ روايته عن جعفر الصادق عليه السلام اشتباه بجعفر الكذّاب . فإنّ فيه أوّلًا : أنّ